السخریّة فی شعر إبراهیم طوقان

نوع مقاله: مقاله پژوهشی

نویسندگان

1 أستاذ مساعد فی اللغة العربیة و آدابها بجامعة آزاد الإسلامیة - فرع بیرجند

2 طالب الدکتوراه فی اللغة العربیة و آدابها بـجامعة إصفهان

چکیده

تعتبر السخریّة طریقاً فی تصویر حقائق الـمجتمع غیر أنّها طریق غیر صریح؛ إذ هی مزیج بالضحک و الـمزاح، لکن یکمن وراء هذا الضحک، تفکیر و تدبّر عمیق و صراخ یوقظ الإنسان من السبات و الغفلة. و بناء علی هذا، فإنّ السخریّة تستخدم کوسیلة لأجل الوصول إلی الغایة، ولیست هی مقصودة بالذات؛ و یقصد الأدیب الساخر بها شخصاً خاصّاً أو جماعة أو قوماً. وممّا یتمیّز به شعر إبراهیم طوقان هو الاهتمام الکثیر بقضایا وطنه فلسطین، والتعبیر عن الـحقیقة ضمن عاطفة صادقة. وبما أنه کان عاجزاً عن الفعل والتصدی والتغییر فعلیّاً، فلم یَرَ إلاّ السخریّة والتهکّم سلاحاً یکافح به ویناضل. فکثیراً ما نری أنّه وجدهما خیر طریقة لتناوُل هذه الـموضوعات، فتمسّک بهما لیسخر ممّن یخون وطنه ولیوقظَ أبناء الوطن من الغفلة. فقد استخدم أسالیب مختلفة لیزوّد سخریّته بتأثیر أکثر وأعمق فی متلقّیها، منها: استخدام صیغة الأمر والاستفهام، واستعمال اللغة الـمحکیة أو العامیة، والـمقابلة، وتقریر الـحقائق مخالفةً للوضع القائم، والـمعاکسة اللفظیة، ومعاکسة نتاج الـمقدّمات، وإیقاظ الواهم. واستهدف الباحثون فی هذا الـمقال دراسة السخریّة وأشکالها وکیفیّة استخدامها فی شعر إبراهیم طوقان. فبعد تعریف السخریّة، و الإتیان بنبذة عن ترجـمة الشاعر، استعرضنا بواعث السخریّة و میزاتـها و أسالیبها فی شعره مرتکزین علی الـمنهج
الوصفی _ التحلیلی.  

کلیدواژه‌ها


الـمقدمة

لا ریب أنّ الأدب یبرز فکر الـمجتمع و ثقافته و الأدیب یستفید من الأدب کأداة لنقل عواطفه و أفکاره، إذ له دور هامّ لبقاء القیم و الأفکار علی مرّ العصور. و لا نکاد نغلو إذ قلنا إنّ إنجازات کلّ أمة تتجلّی فی أدبهم، لأنه یشبه مرآة یعکس کل ما یواجهه بصورته الواقعیة؛ و الأدب من منظار آخر هو حادّ فی أیدی أبناء الـمجتمع من أجل استعادة حقوق الشعب الـمهضومة.

ومن الطبیعیّ أنّ لکل شاعر أو کاتب أسلوبه الـخاص فی التعبیر عن الأوضاع التی لا تُرضیه. والسخریّة هی أسلوب یستخدمه الأدیب الساخر للدفاع عن حقوق الشعب أو لإظهار احتجاجه علی شخص أو جماعة.

والضاحک الساخر قد یضحک من عیوب الناس، لأنّه یبحث عن تلک العیوب، ویستریح إلیها، ولایتمنّی خلاص أحد منها، وقد یضحک من تلک العیوب، لأنّه ینفس عن عاطفة لایستریح إلیها عامة بین إخوانه الآدمیین، ولا خاصة فی أحد یعینه من أولئک الإخوان. (العقاد، ۱٩٦٩م: ٩)

وذهب أفلاطون إلی أن الإنسان الکریم لا یعرف الـجدّ إلا بالهزل، وأنه من الـحسن أن یشهد مناظر الهزل من العبید، ولاینغمس فیها بنفسه. وهو یری أن الضحک مرتبط بالـجهل، وأن الشعراء یُضحکوننا حین یحاکمون أولئک الـجهلاء، ولکنهم إذا طرقوا موضوع الـملحمة أو الـمأساة عظموا الطغیان، وجعلوا روایاتهم حکایة لأعمالهم، فلا أمان لهم فی محاکاة الـجهل ولا فی محاکاة الطغیان. (الـمصدر نفسه: ٣٣)

فالشاعر -باعتباره جرّاحا- یکشف عن الأورام الـمهلکة من جسم الـمجتمع، حتی لایبقی فیه شیء من الأسقام، بحیث لایطیق أن یری انتشار الأمراض واستشراء عاهاتها فی أوصال الوطن وبین أبنائه.

والسخریة کمِبضعٍ یستخدمها الشاعر الـمفکّر فی صیاغتها تحتاج الی الکثیر من البراعة والـمهارة؛ لأنّ الصیاغة تعدّ من أهم عناصر السخریة علی وجه الـخصوص، وکذلک فی أنواع الفکاهة عامّة. ومن أبرز الـمعانی التی لاحظها الباحثون فی هذا الأسلوب _ والّذی یشعر بها الساخر شعورا واضحا _ هو الشعور بالتفوّق والاستعلاء والانتصار، فالسخریة بالإضافة إلی کونها أسلوبا عدائیا تعنی احتقار من توجه إلیه السخرة والازدراء.

والاحتقار والازدراء، لا یصدران إلا عن الأقوی، ومعنی ذلک أنّ السخریة یصاحبها دائما شعورٌ من الساخر بالتعالی والترفّع والتفوق علی من یتهکّم به. (عبدالستار، ٢٠٠٧م: ٥٦)      

إذن، وجد إبراهیم طوقان السخریّة والتهکم، کسلاح وحید فی إصلاح الـمجتمع، یُعید له توازنه؛ لأن سلاح الضحک یستطیع الـمواجهة، وهو سلاح لا یتمکن القانون من ضبطه، ولا یمکن للرقابة أن تسیطر أو تعاقب علیه. «لکنّه لیس الضحک الّذی یتولّد عن الکومیدیا، بل الضحک الّذی ینتج عن التوتر الـحاد، والّذی لابدّ أن ینفجر». (قاسم، 1982م: 143؛ نقلا عن طه، 1998م: 137)

فالـمتأمّل فی أشعار طوقان یجد السخریة بألوانها الـمختلفة ماثلة فی طیّاتها. ومن جراء ذلک، قدرَما تُمکننا هذه العجالة عمدنا فیها لدراسة فنّ السخریة فی شعره للکشف عن الأسئلة التالیة:

_ ما هی دوافع الـجنوح إلی السخریة عند إبراهیم طوقان؟

_ ما هی الأسالیب التی استخدمها الشاعر فی تعابیره الساخرة؟ وکیف استخدمها؟

الدراسات السابقة

قد ألّفت خلال السنوات الأخیرة کتبٌ ومقالات عدیدة حول الهجاء والفکاهة والأدب الساخر، فتناولت هذه الـمواضیعَ من العصر الـجاهلی إلی عصرنا الـحاضر ملقیة أضواء علی الـمیزات والـخصائص الفنیة التی یتّسم بها فنّ السخریة بتبیین کیفیة تطوّره فی کل دور من أدوار الأدب العربی. ومن هذه الدراسات: کتاب "فن الهجاء وتطوره عند العرب" لإیلیا الـحاوی، وکتاب "جحا الضاحک والـمضحک" لعباس محمود العقّاد، وکتاب "الفکاهة فی الأدب العربی" لأحمد الـحوفی، وکتاب "السخریة فی الأدب العربی الـحدیث" لعبد الستار سها، وکتابا "الأدب الفکاهی" و"الفکاهة عند نجیب محفوظ" لعبد العزیز شرف، ورسالة تحت عنوان "السخریة فی الشعر العباسی فی القرنین الثانی والثالث الهجریین" لعبد الـخالق عبدالله عوده عیسی.

و إننا رغم محاولاتنا الکثیرة ما وجدنا دراسة تستعرض فن السخریة فی شعر إبراهیم طوقان بکل دقیقة فیها وجلیلة؛ اللهم إلا کتاب "الکنوز" للمتوکل طه الذی أشیر فیه إلی أسالیب السخریة فی شعره؛ فاستفدنا منه. وانطلاقاً من هذا، تراءت فکرة السخریة فی شعر إبراهیم طوقان کموضوع یتیح الـمجال للباحث فیه وصولاً إلی النتائج الناجعة وتقدیمها للقارئ الکریم. 

تعریف السخریّة

السخریّة لغةً

«سَخِرَ منه سخراً ومسخراً وسُخْراً، بالضَّمِ، وسُخْرةً وسِخْریاً وسُخْریّاً وسُخْرِیّة: هزئ به؛ قال الله تعالی: ﴿لایَسْخَرُ قَوْم منْ قومٍ﴾ (الـحجرات/۱۱). وسخرت من فلان، هی اللغة الفصیحة. وقال اللهُ تعالی: ﴿فَیَسخَرُون مِنْهُم سَخِرَاللهُ مِنْهُمْ﴾ (التوبة/٧٩). وقال: ﴿إنْ تسَخَرُو منّا فإنّا نَسْخَرُ مِنْکُمْ﴾ (هود/ ٣٨)؛

وقال الراعی:

تغیّرَ قومی ولا أسخَرُ        وما حمَّ منْ  قدرٍ  یقدرُ»

      (ابن‌منظور،۱٩٩٠م، عن مادة: «سَخِرَ»، ص٣٥٣)

«سَخِرَ منه وبه ـَـ سَخَرا، وسُخْرا، وسُخْریّةً، وسُخْرِیَةً؛ هَزِئَ به وفی التنزیل العزیز: ﴿قالَ إن تَسْخَروا مِنّا فإنّا نَسْخَرُ مِنْکُم﴾» (الـمعجم الوسیط، ٢٠٠٤م، عن مادة: "سَخِرَ":٤٢۱)

فإذن تستخدم السخریّة لغةً للاستهزاء والازدراء وغیرها من الـمعانی الّتی تدلّ علی التحقیر والاستخفاف.

السخریّة اصطلاحا

تعتبر السخریّة طریقا خاصا للتعبیر عن القضایا التی تدعو إلی الانتقاد فی‌ الـمجتمعات بلغة ساخرة، ملؤها الضحک والـمزاح. والسخریة مرآة صادقة للحقیقة من ناحیة، کما أنّها طریق للتعبیر عن الاضطرابات والسیئات، ومعایب الفرد والـمجتمع من ناحیه أخری. ومن هذا الـمنطلق یدافع الأدیب الساخر عن القیَم الإنسانیة، حاثاً الـمشاعر الإنسانیه علی الـخوف، والـخرافات والآلام، مشیرا إلی مواقف الظلم حافزا علی ‌الفهم ،کما أنّه یوجّه أحاسیس الإنسان نحو الآلام واکتشاف مواضعها، مکرما تقوی الضمیر. والأدیب الساخر یمتلک ظرافة تقدر على إضحاک الباکی الـحزین الـمصاب بالآلام، تأکیدا علی ما یعانیه من تلک الآلام.

تقدم السخریّة صورة هجائیة عن الـجوانب القبیحة والسلبیة للحیاة، کما تصوّر معایب الـمجتمعات ومفاسدها، وحقائقها الـمرّة بإغراق شدید، حیث تظهر تلک الـحقائق أکثر قبحاً ومرارة لتظهر خصائصها ومیزاتـها بشکل أکثر وضوحا، ولتجلّی التناقض العمیق بین الوضع الـموجود والـحیاة الکریـمة الـمنشودة. وهکذا الـجدل قائم بین القلم و‌الإنسان، بینه وبین أولئک ‌الذین وجّهت السخریّة إلیهم، وهی لاتهدف إلاّ إلی هذه الغایة. (دادفر، د.ت: 1)

فالسخریة إذن هی فنّ من الفنون الفکاهیة، وأسلوب من أسالیب التعبیر عن الواقع الإنسانیّ والإجتماعیّ والسیاسیّ بعین هازلة لا تخلو من النقد، فیعبّر بها الشخص علی عکس ما یقصده فی حالة تـهکم واستهزاء.(کاوری، 2006: 97؛ نقلا عن العسکری وبیکدلی، 1390: 53).

الفرق بین الفکاهة والسخریّة والهجاء 

إن الفکاهة هی میل إنسانی لإثارة جوّ من الـمرح، والفرح، والضحک، والابتسامة، والـمسرّة فی قلوب الناس وعلی وجوههم. وقد تکون الفکاهة، سخریة مُرّة، وموغلة فی الألم عندما تتناول الـجانب الـمتهجّم فی الـمجتمع، ولکنها تُثیر الضحک أو الابتسام علی أقلّ تقدیر، وإن کان ضحکا وابتساما ملیئا بالـمرارة والأسی من الأوضاع الـمقلوبة. (ضیف، 1985م:10)

تتقاطع السخریة والفکاهة فی إثارة الضحک، لکن ضحک السخریة خشن ومرّ ولاذع ومتشفٍ، فی حین أن ضحک الفکاهة صافٍ ناعمٍ متعالٍ، لأن السخریة فنّ یختلف عن الفکاهة اختلافاً جوهریّاً، فالسخریة تهدف إلی الـمواجهة والتعبئة والتغییر. (الـخلیلی، 1979م، ص50، نقلا عن طه، 1998: ص 133) فیمکن القول: إنّ السخریّة هی صورة مُضحکة تکشف عن الـجوانب القبیحة والسلبیة للحیاة ومشاکل الـمجتمع وآلامه، غایتها إصلاح الـمجتمع وحلّ مشاکله؛ بینما  الفکاهة قد تؤدّی هذا الدور، وقد تشمل موضوعات مختلفة لا ترتبط بالآلام والـمشاکل.

وکذلک تمتزج السخریّة بالهجاء، من ناحیة الوظیفة، غیر أن الفرق بینهما من ناحیة الـمادة أو الطبیعة التی یشمل علیها کلٌّ منهما، فالهجاء طریقة مباشرة فی الهجوم علی العدوّ، غیر أنّ السخریّة طریقة غیر مباشرة.

وصفوة القول أن السخریة حدٌّ فاصلٌ بین الفکاهة والهجاء تنسجم مع الفکاهة فی ترویح الـمشاعر وتمیل إلی الهجاء فی تبیین الـمعایب. 

 لغة السخریّة ولغة الأدیب الساخر

إنّ السخریّةتعبّر عن الأمور الغامضة بلغة عذبة قابلة للفهم، عما یؤدّی إلی تعرّف الناس علی‌ الضعف، والقصور، و النقص، و کیفیة تحوّلها إلی الـمشاکل. و تقوم السخریّة بتحدید الأمراض، ویجب علی ‌الناقد أن یتعرف علی هذا الـمجال کی لا تمتزج السخریّة الأصلیة بالهجو، و الـهزل و الفکاهة.

تعتبر السخریّة مزیجا من العذوبة و الـمرارة، إذ تکمن فیها الکنایة و الضحک، لعرض التفکیر. و هی بیان للرذائل الـخَلقیة و الـخُلقیة للفرد أو الـمجتمع بأسلوب ساخر و بإشارة القرائن البعیدة أو القریبة، و الظن الصائب و الاستدلال الـمستقیم، و تصوب شفرة سیفها الـحادّ بکل جرأة، و شجاعة، و درایة نحو الـمجتمع الـمریض و سقمه العام. (دادفر، د.ت: ص 1)

و تمثّل السخریّة فی الشعر، کالقصة و الـمسرحیة والأنواع الأدبیة الأخری، طریقا للتعبیر عن الـجوانب الانتقادیّة، و قصورات الـمجتمعات الـمختلفة، بلغة تحتوی الضحک الناتج عن الآلام و الـمضایقات. فلغة السخریة هی نوع من اللغات الـمستخدمة فی‌الآداب نظما و نثرا.

و تتمیز الکتابة الساخرة بموضوعها، و هو دائما من الـموضوعات السائدة. و یذکر الکاتب‏ أسماء مشابهة للأسماء الـحقیقیة، أو یصف‏ أناسا وصفا لا یخطئه أحد. و کذلک تتمیز بلغتها، فمعظم الأعمال الساخرة تحتوی علی کلمات‏ قاسیة و مبتذلة و تافهة و فکاهیة و عامیة. کما یعمل الکاتب الساخر علی تقدیم الغیر الـمتوقع‏ سواء فی کلماته أو فی حبکته أو فی حواره أو حتی فی ترکیب جمله. (عدلی، ۱٩٩٧م: ٤٢) و إنّ الکاتب الساخر یُؤرّقه دائما إحساسُه بالفجوة الواسعة، بین ما ینبغی أن یکون و ما هو کائن؛ و فی إدعائه قول الـحق یقصد الکاتب الساخر الـمعاونة علی إسداء النصح و التحذیر، و فی هذه الـحالة یعتقد أن الـحق یعود بالـخیر أو یقصد أن یعرض الفضائح و یعلنها علی الـملأ و فی هذه الـحالة یتوقع الـحق أن یؤذی و یؤدّب. (الـمصدر نفسه: ٤٢)

و بما أنّ نظرة السخریّة تنتج عن حدة الذکاء و التنقیب، و فی نفس الوقت عن الاستهزاء بالسلبیات و الـمساوئ فی ‌الـمجتمع، فإنّ الأدیب الساخر یجب علیه اختیار لغة خاصة، لینزل بها سیاطَه علی ظهر قاطبة القصورات و الرذائل الاجتماعیة. و الأدیب الساخر بتداعیاته السخریّة یجمع الکلمات و التراکیب الـمناسبة أو غیر الـمناسبة، لتجذب البعض، و تدفع البعض، کالألوان فی الرسوم و الأصوات فی ‌الـموسیقی؛ فیستعمل دائما لغة تنسجم مع الـحال و الـمقام، لأنّ قلبه غامر بالآلام و الأحزان، کما أنّه یعبّر عن رأیه بلغة بسیطة موجزة بعیدا عن ‌الإطناب دون أن یشعر بالـحاجة إلی الترصیع، و الـجناس و القافیة، و لکنّه یلجأ إلی بعض الـمحسّنات: کالإغراق و الـمبالغه، و أنواع التشبیهات، و الاستعارات، خاصة الاستعارة التهکمیة، و التمثیل، و التضاد، و بالأخص الکنایة و أقسامها کالتعریض، و التلویح، و الرمز، و الإیماء، و الإیهام.

و تتّسم لغة السخریّة أیضا بطابع آخر، و هو الهروب من ‌الواقع الـخارجی، إمّا یرافقه التکبیر، أو یرافقه التصغیر. هذا، و تتمیّز السخریّة بطابع خاص بسبب وجود لحن نقدی یصطبغ بصبغات مختلفة، و یستخدم عناصر کلامیة، و محسّنات لفظیة و معنویة خاصة بها، وفقاً لمقتضیات کلّ عصر.

السخریّة وبواعثها

إنّ من أبرز العوامل التی یُجمِع علیها علماء النفس و یرون أنها الدافع الأساسی للضحک بصفة عامة، هو تخفیف الألم الذی یتعرّض له الناس فی حیاتهم الـمفعمة بالهموم و الآلام و الأحزان. و یُعدّ النقد أو الإصلاح الاجتماعی من الدوافع الرئیسة للسخریة، کما أن السخریّة تعد من الوسائل فی معالـجة الکثیر من القضایا الاجتماعیة.

لو أردنا أن نذکر أهمّ البواعث للّجوء إلی أسلوب التعبیر الساخر لکانت علی الترتیب التالی:

     ۱. للضحک و الترفیه الـمنبعث عن السخریّة قوّةٌ تُمکّن القرّاءَ من سلوان همومهم و أوجاعهم من جهة، و تؤثر فی إصلاح الأمور الـجاریة فی الـمجتمع تأثیرا لا حدّ له، حیث لیس بإمکان الـحکومة أن تحول دونه.

     ٢. قد یکون الأسلوب الساخر انتقاما لما یتلقّاه الشاعر من الإهانات و الـمذّلات.

     ٣. یجعل بعض الشعراء السخریّة من الآخرین و الأشیاء و الظروف سلاحا حادّا، لحصوله علی حقوقه الـمسلوبة _ و علی الأقل علی حدّ ظنّ الشاعر‌ _ کما هو عند الکثیر من الشعراء، مثل: بشاربن برد و الـحطیئة و... .

     ٤. یری البعض من الأدباء أن السخریّة طریقة مناسبة لتنبیه الظالـمین و الأشرار دون أن یخاطروا بأنفسهم مباشرة.                      

     ٥. و قد یتخذ الشاعر السخریّة أسلوبا لتعویض ما یفتقده من الـجمال الظاهری أو الفقر الـمادی أو الـمکانة الاجتماعیة، و لهذه الأسباب تکون السخریّة أکثر إفضاحا من الأسالیب الأخری، و نجدُ الکلامَ الساخر ینافس الکاتب و الإعلان و الـخطاب، و یتفوّق علیهم جمیعا من تبیان سیئات الـمجتمع فی الـمجال السیاسی أو الاجتماعی أو الاقتصادی و... .

و إنّ السخریّة لیست للمتعة فقط، فصحیحٌ أنّ الشعر و الأدب الساخر یسبب لک الضحک و یجعلک تُقهقه، ولکنّ هذه القهقهة تمتزج بالتفکیر والإیمان. إذن نستطیع القول بأنّ السخریّة هی أُمثولات وعِبَر، ومواقف، و آراء جدیرة بالنظر و التأویل. (أدونیس، ۱٩٨٢م: ۴٠)

حیاة إبراهیم الأدبیة

«هو شاعر فلسطین، وُلد فی نابلس سنة ۱٩٠٥م، و درس فی القدس و فی الـجامعة الأمریکیة ببیروت. عمل فی التدریس و الإذاعة، و توفّی سنة ۱٩٤۱م. له دیوان شعر یمتاز فیه الغزل بالبوح الرقیق و العفّة، و الإباء، و یمتاز فی الشعر الوطنی بصدق العقیدة و عمقها.» (الفاخوری،۱٩٨٦م: ٦٦٠)   

یمکننا أن نقسّم شعر إبراهیم طوقان إلی ثلاثة أقسام: الغزلیّات، و الوطنیّات، و الـموضوعیات؛ و هذه الأخیرة تمتاز بعمق الفکرة، و دقّة التصویر، و قد حلّق فیها آفاق الشعر العالـمی؛ هنالک "الشهید"، و "الفدائی"، و "الـحبشی الذبیح"، و غیرها، و لعلّ واسطة العقد فی موضوعیاته هی قصیدة "مصرع بلبل"، و هی فتح جدید فی ‌القصة الشعریة، نلمس فیها تأثر إبراهیم بالأدب الغربی دون أن یفقد میزان خیالیّتها ، بتعبیراته الشعریّة الـخاصة. و فی قصیدة "الشهید" ینقلنا إبراهیم بدقة وصفه، و روعة تصویره إلی ما یثور فی نفس الشهید من العواطف، و الاستقلال فی سبیل الواجب الأسمی. (طوقان، ٢٠٠٥م، ص٣٤)

و یتّصف شعر ابراهیم طوقان بالـحمیّة و بحس الذوق والقیمة الـجمالیة، یقوم علی نبرة مألوفة موسیقیا و علی البساطة و العمق و قوّة الصورة الشعریّة، و هذا الشکل لاتتحدد جمالیاته فی ‌الغزلیات فحسب، بل ثمة أنواع أخری، تمتاز بها قصائده مثل الوطنیات، و القصائد الساخرة و قصائده الوطنیّة الـجادة الّتی تحولت إلی أناشید مغناة إضافة إلی الـموضوعات الّتی تتناول جمالیّة الـمکان، و هی غالبا ما تکون شدیدة التنوع معبأة بذاکرة متّقدة، و یکاد أن یکون الشاعر، أوّل من رسخ صورة الوطن، و أسّس جمالیات الشعر الفلسطینی، فی وقت مبکّر من ‌العقد الثانی و الثالث من القرن العشرین.

«کان إبراهیم طوقان الأبرز بین شعراء جیله فی فلسطین، و قد کرّس معظم طاقته الشعریة لقضیة وطنه. استخدم فی شعره اللغة البارعة الـمحکمة الـمؤثرة، کما تراوحت مواضیع شعره بین التجربة الذاتیة والتجربة الوطنیة الواسعة. و هو عندما یکتب شعرا، یکتب عن التجربة الوطنیة، فإنّ لهجة هذا الشعر تراوح بین الاحتفال البلاغی بالبطولة و الشهامة و التضحیة، و بین السخریّة الهازلة علی انتهاک حرمة الـجهاد و قدسیّة التضحیّة. و هو أبرع الشعراء الـمعاصرین قبل «مظفر النوّاب» باللجوء إلی السخریّة اللّاذعة، کوسیلة الهجاء السیاسی، إلاّ أنّه یظلّ أکثر حفاظا علی جمالیات الشعر و التهذیب من النوّاب، حتّی فی أشدّ قصائده تصویراً هزلیاً لمثالب الوطن و عِلله.» (الـجیوسی، ۱٩٩٧م: ٣٢٣)

و الـمتأمل فی شعر طوقان یجد صدق الانفعال، و قوّته، و اتساعه، و کأنّما خرج بهذا الصدق عن دائرة الاهتمام الشخصی إلی الأفق القومی أو الإنسانی. وربّما کان ذلک من الأسباب الّتی تجعل شعر طوقان الوطنی ممتزجا بشعره غیر الوطنی و شعر إبراهیم کان یسیر علی عمود الشعر العربی من حیث الأسلوب، وحسن اختیار الألفاظ، و إشراق الدیباجة، و إحکام النسج و البعد عن الغموض، و التصنع، و قربة من الألفاظ السهلة العذبة الـجذّابة البعیدة عن هجنة الابتذال و وحشة الغریب. (الـماضی، ٢٠٠٩م: ٥٢-٥٣)

لـماذا السخریّة فی شعر إبراهیم؟

لو عرفنا حجم الکارثة الـمخیفة الّتی حلّت بفلسطین و أهلها، و الـمؤامرة الـمفزعة الّتی نفّذها الانتداب و الزعماء الفلسطینیون و السماسرة، ضدّ الأرض و الشعب، حتی عام ۱٩٤۱م (سنة وفاة الشاعر)، لفهمنا سبب هجوم إبراهیم طوقان علی أقطاب الـمؤامرة، و صبّه جام غضبه و سخریته علیهم، و لأدرکنا اهتمام شعراء الـمقاومة لدعوة ‌الناس للتصدی و للثورة و الـخلاص.

ففی عام ۱٩٢٠م، صدر أوّل قرار بریطانی بشأن هجرة الیهود، یسمح بدخول ۱٦٥٠٠ مهاجر یهودی إلی فلسطین، خلال عام واحد، علی‌الرغم من الـمعارضة الفلسطینیة، واستمرّت هذه الهجرة الـجماعیّة الصهیونیّة، وأحدثت اضطرابات عنیفة فی فلسطین، و ترکت آلافا من القتلی و الـجرحی حتّی «أصدرت لجنة تحقیق بریطانیّة برئاسة "شو" قرارا عن حوادث ۱۹۲۹م، أکّدت فیه أنّ السبب الرئیس لتلک الـحوادث هو الهجرة الیهودیّة.» (الـمصدر نفسه: 140) و إنّ الزعماء الفلسطینیین بدلا من أن یهبّوا لمواجهة تلک الغوائل و الـمخططات، راحوا یتزاحمون علی ‌الزعامة و الوجاهة؛ فغضب طوقان من موقف هؤلاء الزعماء، و عزم أن ینهض لمناضلة الاحتلال و هؤلاء الزعماء بکلّ جهده؛ فوجد أنّ خیر طریقة لتناول هذه الـموضوعات هی السخریّة و التهکم، فذلک أحری أن یخلّد عار هولاء الـمنحرفین جمیعاً فی نفوس أبناء الشعب، و بخاصة إذا استعمل الشاعر فی سخریته عبارات مستمدة من اللغة الدارجة، تتقّبلها النفوس کما تتقّبل الأمثال السائرة. و قد لاتکون هذه السخریّة ذات أثر فوری، و لاتوازی الفعل القتالی الـمواجه الساخن لردّ الـمؤامرات و الأفعال الـخسیسة، لکنّها أدوم فی اختراقها الـحواجز، و هو سلاح هجومیّ فعال، و هذا السلاح هو الضحک، لکنّه لیس الضحک الّذی یتولّد عن الکومیدیا، بل الضحک الناتج عن التوتّر الـحاد، و الضحک الذی یجب أن ترقّ به العیون أحیانا.(الـمصدر نفسه: 141)

و بتعبیر آخر یمکن القول: إن طوقان أدرک کلّ الإدراک مدی فاعلیّة التعبیر الشعری فی إغراء النفوس و تحریک القلوب، فتمسّک به و صبّ فیه سخریته التی تزید من هذه الفاعلیة، و تجعل الشعر ینساب فی أفئدة الـمواطنین و یتمکّن فی أذهانهم بالضرب علی أوتار وطنیتهم الـحسّاسة. و مردّ ذلک فیما نری أن طوقان أراد بهذه الطریقة الـمتمیزة أن یُمیط اللثام عن فظائع الأمور التی سبّبتها أیدی الـمحتلّین، و علی الوجه الأخص الزعماء الـمتهاونین الذین لهم دور ملفت فی تضییع حقوق الشعب الفلسطینی الـملهوف. 

أشکال السخریّة فی شعر إبراهیم طوقان

قبل الولوج فی صمیم البحث و التطرق إلی أشکال أو أسالیب السخریة التی استخدمها الشاعر فی شعره، یجب أن نلاحظ أن الأسلوب الساخر أسلوبٌ لغویّ فنّی تنطوی علی ثلاث ممیّزات؛ و هی علی التوالی:

1. الـجوهر أو الـمضمون الذی یدعو إلی السخریة. 2. طریقة التعبیر الـمنسجمة مع السخریة لغویاً. 3. هدفٌ إصلاحیٌ یکون وراء هذا التعبیر الساخر.

     أضف إلی ذلک أن الأسلوب اللغوی الساخر لیس إلا «نتیجة لمفارقة العوامل التی تُکوّن الـخطاب الکلامی و هو أن یُدرک الـمخاطبُ أن ظاهر الألفاظ لا یصلح لها الـمعنی وفق السیاق الذی وُرِدت فیه؛ و بقدر ما یتّسع مدی الـمفارقة فی الکلام تشتدّ حدة السخریة (أو الفکاهة) الـمطویّة فیه». (فتوحی، 2012م: 379) فبناءً علی هذا نتناول أسالیب السخریة فی شعر إبراهیم طوقان.   

    ۱. استعمال صیغة الأمر أو الاستفهام

    استعمال صیغة الأمر أو الاستفهام، و ذلک لدفع العقل أو التفکیر إلی الـمقارنة و الـمشاکلة أو الـمقابلة، و أمثال ذلک قوله مخاطباً زعماء البلاد مستخفّاً بهم: (طه، ۱٩٩٨م، ص ۱٤5)

أ جـَلاءٌ عَن البـلادِ تُـریدون               فنَجلـو، أم مَـحْقَنا و الإزالَةْ؟!1

                                                        (طوقان، قصیدة "أیّهاالأقویاء" :٢۱٣)

هذا کقصیدته التی یردّ بها علی قصیدة الشاعر الکبیر أحمد شوقی حول مکانة الـمعلم قائلاً له علی نحو ساخر:                                                               

"شوقی" یقول - و ما دَرَی بِمُصیبتی -
اُقعُـدْ فدیتُک هل یکون مُبَجَّلا
و یکاد یُقْلِقُنِی الأمیــرُ بقوله:
لو جَرَّبَ التعلیمَ شوقی ساعةً

 

"قُمْ للمُعلّم وفّه التَبجیلا"
مَن کـان للنَشْء الصِّغارِ خلیلا!
"کاد الـمعلّم أن یکون رسولاً"
لَقَضی الـحیاةَ شقاوةً و خُمولاً

(الـمصدر نفسه قصیدة "الشاعر الـمعلم": ۱٧٦)

وأمثلة ذلک کثیرة منها:

لِیَصُمْ عن مَبیعه الأرضَ یَـحفَظْ               بـقعةً تـستریحُ فیـها عِظامُه

(السابق، قصیدة "اشتروا الأرض تشتریکم من الضیم": ۱٦٩)

***

فَـاهدَئِی یا عَـواصِـفُ                     خَـجـلاً مِن جِـراءَتِه

(السابق، قصیدة "الفدائی": ٩٤)

***

فَکِّرْبِـمَوتِکَ فی أرضٍ نَشَأتَ بِها                 واتـرُکْ لقبرک أرضا طولها بـاع!

(السابق، قصیدة "إلی بائعی البلاد": ۱٣٦)

***

مـالَـم تَـقُمْ بالعبء أنـ               ـتَ فَـمنْ یَقـوم بِـه إذنْ؟

(السابق، قصیدة "تفاؤل وأمل": ٨٩)

***

أ فَـرِغْتُمْ مِنْ کُـلِّ أمْـرٍ سِوی                الـمجلس یَحتاج هِمّـةً وجهادا؟

(السابق، قصیدة "یا سراة البلاد": ٥٨)

یُلاحظ فی هذه الأبیات أنّ إبراهیم استعمل صیغة الأمر: (اقْعُدْ، لیَصُمْ، قُلْ، فاهْدَئِی و...) بما فیها من بالغ الأثر فی الـمخاطب إذ تقتضی صیغة الأمر أن یکون الآمر فی موقف أرفع من الـمأمور فی الـخطاب الکلامی، خاصّة إذا اقترن هذا الأمر بشیء من السخریّة و التهکّم؛ و کذلک الاستفهام: "أ جلاء، مَن یقوم، أ فَرِغتم و...".

أضف إلی ذلک أن إرسال الکلام إخباریاً لا یتمکّن من إثارة الـمشاعر قدر ما یُمکن للتعبیر الإنشائی أن یکون فاعلاً فی الـمتلقّی؛ و من جرّاء هذا إنه لمن الأدوات التی تساعد الأدیب الساخر علی تأدیة ما یرید من سخریته.

٢. استعمال اللغة الـمحکیة أو الـمتدنیّة  

استعمال اللغة الـمحکیة أو الـمتدنیّة للدلالة علی دونیّة الـموضوع و تدنّی الشخص الذی وجّه الشاعر سخریّته إلیه، و قد اعتمد الشاعر فی بعض قصائده الّتی قالها فی ‌السماسرة و الزعماء علی اللغة الـمحکیة، و علی کثیر من الـمصطلحات و التراکیب الـمتداولة بین العامة، خاصة قصائده "إلی ثقیل، أیّها الأقویاء، السماسرة، إلی ‌الأحرار، أنتم". (طه، ۱٩٩٨م: ۱٤٦)

وکذلک قوله:

وطنـی مُبتلیً بِـعُصْبَةِ  "دلّـا              لیـن"  لا یـتّـقُـونَ فیـهالله

(طوقان، قصیدة "یا رجال ‌البلاد": ۱٨٥)

فهنا استعمل طوقان کلمة «دلالین» _بوصفها لغة محکیّة_ بدلا عن «السماسرة» لتحقیر هذه الـجماعة و ازدرائهم أولا، و لیُفید معناه الـمتوخّی إلی الـمتلقّی العام بأیسر نحو ممکن ثانیا؛ و هذا نوع من أسالیبه فی السخریة.

٣. الـمقابلة                           

 الـمقابلة هی أن یأتی الشاعر بصورة ثم یأتی بصورة أخری تقابلها و تناقضها، فیری الـمخاطب بمقابلتها ما فی ‌الواقع الـموجود، إثارة للعقل و العاطفة معا، و مثال ذلک قوله:(طه، ۱٩٩٨م:  ۱٤7)                  

لیت لی مِن جَماعةِ (السّار)2قوماً
أو کإیـمانهِم  رُسُوخاً  عَمیقاً
لاکإیـمانِ من تَری فی فلسطین

 

یَـتَفانون فی خَـلاصِ  البِـلادِ
ثـابتُ الأصـلِ فی قَرار الفؤادِ
قَصیر الـمَدی، کَلِیلِ  الزِنـادِ
 

(طوقان، قصیدة "الإیمان الوطنی":٢۱٠)

فمن الـملاحظ أن الشاعر فی هذه الأبیات قد قارن إیمان مواطنیه و عزمهم بما یری فی غیرهم من الـجماعات _ و منهم جماعة السار _ الذین استرخصوا النفسَ و النفیس لمواجهة الأعداء و تحریر الوطن من مخالب الـمحتلین؛ و بهذه الـمقابلة یستفزّ أبناء وطنه و یُهیب بهم إلی تثبیت عزائمهم و ترسیخ إیمانهم مثل سائر الشعوب التی تمکنّت بهما فی النهایة من استعادة مجدها الفائت.     

و هذا کقوله الذی أدار فیه الـمقارنة بین أمثولة الزعامة الوطنیة "غاندی" و من کانوا یتحکّمون فی شؤون الشعب الفلسطینی من الزعماء الـمتهاونین؛ حیث یقول ساخرا منهم:                                            

حبّذا لو یصومُ منّا زعیــم مثل
لو یَـصُمْ عن طَعامِه فی فلسطین

 

(غاندی)3 عسی یـفید صیامُه
یَـموت الزعیـمُ لَو لا طعامُه

(الـمصدر نفسه، قصیدة "اشتروا الأرض تشتریکم من الضیم": ۱٦٩)

و الـمقابلة کذلک، توازی فیها تراکیبٌ و ألفاظٌ، و قد تکون هذه الألفاظ مترادفة أو متعاکسة فی الـمعنی، و من خلال هذا الترادف أو التناقض (الطباق)، تتحقق السخریّة، و مثال ذلک قوله فی السماسرة: (طه، ۱٩٩٨م: 148)                                        

یَـتَنَـعّمون مکرَّمین، کأنّـما             لِـنَعیمِهِم عَـمَّ البِـلادَ شقاؤها

و حُماتها، و بهم یَـتِمُّ خَرابُها             و علی یَـدَیهم بَیعها و شـراؤها

(السابق،قصیدة "السماسرة: ٢۱٢)

***

لِلحَـقِّ سَطـرٌ فی صحـافتنا و للتضلیل نَهرُ4

لِلخـاملینَ نـباهةٌ  فیـها  و للأغمار ذِکـرُ5

و هناک سِـمسار البـلادِ فإنّـه الشَّهمُ الأغرُّ6

(السابق، قصیدة "فلسطین مهد الشهداء": ٢٠٠-٢٠۱)

***

و هَضَمْتُم حقَّ الـجوار و صحْتُم:            «أیّـها النّـــاسُ حَقُّنا مَهْضومُ»

(السابق، قصیدة "ردّ علی رئوبین": ۱۱٥)

***

هی فرحة العید التی قامت علی           ألـم الـحیاة و کـلّ عید طیّب

(السابق، قصیدة "الـحبشی الذبیح": ۱۰٤)

     ٤. تقریر الـحقائق مخالفةً للوضع القائم

أو تقریر الـحقائق علی شکل غیر مألوف و ذلک لاکتشاف السخریّة و مثال ذلک قوله: (طه، ۱٩٩٨م: 148)

هـو بِـالبــابِ واقِـفٌ                   و الــرَّدی منْـهُ خائِـفُ

(السابق، قصیدة "الفدایی": ۱٣٦)

إنه یوجّه کلمات إلی من یراه جبانا بلغة ساخرة انقلبت فیها الـحقیقة، فحواها هکذا: ما أشجعک أیها الـمقدام، فالـموت و الهلاک یخافان من شجاعتک و هیئتک الـمریعة! و بهذه الـمثابة یُدیر الأذهانَ إلی عکس ما ذهب إلیه و هو إظهار خوف الـمسخور منه من الهلاک استخفافاً به و تحقیراً لشأنه.      

***

عیـبُـهُ  أنّـه  لسـانُ  حسـودٍ               نَشـرَ الفـضل مـنک بـین البریّة

(السابق، قصیدة "تحیة الریحانی":٧٢)

و الـحقیقة الـمقلوبة فیه: أن لسان هذا الـحسود ناشر الفضل بدل أن یکون ناشر العداوة و البغضاء!     

***

جَـذلان یَـرتَـقـِبُ الـرَّدَی                     فاعجِـبْ لِـمَوتٍ فـی سُـرُور

(السابق، قصیدة "الساعة الثالثة": ۱٤٤)

و موضع الاستشهاد فیه: أن الـحقیقة علی رأی الساخر هی أن الـمسخور منه لا یرتاع من الرّدی، بل ینتظر وصاله بلهفة و شوق؛ فیُعجَب بـحلول الهلاک علیه و هو فی غایة السرور!                                                               

***

قالـوا حَـلاوةُ روحِهِ رقصتْ به               فأجبتُهُم: مـا کـلُّ رقصٍ یطربُ

                               (السابق، قصیدة "الـحبشی الذبیح": ۱٥۱)

و الـمعروف أنّ الرقص و الطرب متلازمان لا قوامَ للأوّل دون وجود الثانی إلا أن طوقان بلغته الساخرة عبّر عن هذه الـحقیقة مخالفةً للوضع القائم الـمعروف، حیث فصل بینهما قائلا: «ما کلُّ رقصِ یُطرِبُ».

٥. معاکسة النتاج للمقدمات:

 إنّ السخریة تتمتّع بمنطق معین غالبا، ذلک لأنها تأتی أولا بالـمقدمات لتخلص إلی النتاج. و عادة، وهذا ما یثیر السخریّة، یخرج الشاعر من هذا الأسلوب، و یبدع سخریّة لا تتطابق الـمقدمات فیها مع النتاج. و هذا ما استعمله شاعرُنا فی بعض قصائده. (طه، 1998م:  ۱٤٨) و مثال ذلک قصیدته "أنتم"، حیث یخاطب زعماء فلسطین، و یقول:

أنتُمُ (الـمخلِصونَ) لِلوَطَنـیّــهْ
أنتمُ العامِلونَ من غیـر قـولٍ!!
و (بیـانٌ) مـِنکُم یُعادِلُ جیـشاً
و (اجتماعٌ) مِنکُـم یـرُدُّ عَلَینـا
و خلاص البلاد صار علی البـاب؛
ما جَحَدنا (أفضالکم)، غیـرَ أنّـا
فـی یدینا بـقیّــة مِن بلادٍ...

 

 

أنـتمُ الـحامِلـونَ عبءَ القَضیّهْ
بـــارک الله فی الزنود القویّـهْ!
بمُعدّات زحـفه الـحــربیّهْ...
غابـرَ الـمَجدِ مِن فـتوح أمیّـهْ
و جـاءت أعیادُه الـوردیـهْ...
لم تـزل فی نـفـوسنا أمنیّـهْ...
فاستریحـوا کیـلا تـطیر البقیّـهْ

 

 (السابق، قصیدة "الـحبشی أنتم": ٢۱٩)

ینظر طوقان إلی "الزعماء" فیراهم متزلزلین، إلا أنه لا یصرّح بذلک بل یغیّر ما یشاهد فیهم رأساً علی عقب، فیصفهم أقویاء ماجدین ذوی همم عالیة، و لکن ینهی القصیدة - ساخرا منهم- بالإشارة إلی أنّ إبادة الوطن تکاد تتحقّق بواسطة هذه "الهمم العالیة" داعیا إیاهم إلی أن یَدَعوا زمام أمور البلاد و شأنَها.

و طبیعیٌ أن صیاغة الکلام بهذا الشکل مسربلةٌ بالسخریّة و الـمرارة و استخدام ضمائر الـمخاطب فیها یُضاعف من حراقتها الـموجّهة إلی الرؤساء الفلسطینیین.

إذن تنضج قصیدة إبراهیم طوقان بالسخریّة و الـمرارة؛ و الـخطاب هنا لم یرد به إلا الفضح و الکشف عن هذه الزعامات الـمزیفة، لکنّه لم یقل إنّهم خونة و إنهم غیر متصدّین للقضیه و عبئها، و لم یقل إنّ کلامهم یفوق أفعالهم؛ إنما قال هذه الـمعانی بالفعل، لکن بعد أن ألبسها ثوب النقیض، و هذه میزة تجعل الشعر أکثر تأثیرا و إیلاما، و بالتالی فهو أوفی دلالة من التقریر الـمباشر بالتصریح، و تصل قمة السخریّة بالشاعر من هولاء الزعماء إلی القول:

و خلاص البلاد صار علی البـاب؛         و جـاءت أعیـادُه الـوردیـهْ...

و یتابع:

ما جَحَدنا (أفضالکم)، غیرَ أنّـا            لـم تزل فی نـفـوسنا أمنیّـهْ...

فـی یـدینا بـقیّة مِن بلادٍ...             فاستریحـوا کیـلا تـطیر البقیّـهْ

فإنها دعوة فی قمة السخریة و الألم؛ نقیضان یجتمعان لیکشفا عمق إحساس الشاعر بالـمأساة و الّتی یقودها الیهم هؤلاء الزعماء، فیطالبهم بالتنحی: «فاستریحوا» عن الزعامة حفاظاً علی ما تبقی من الوطن. (الـمکاسنی، 2010م، ص 12)

      و کذلک قوله:

مغرمٌ بـالبـلادِ صبٌ و لکن
بَـطَلٌ إن علا الـمنابرَ، کـرارٌّ

 

بـسوی القول لایفیض غرامُه
سریـعٌ  عنـد  الفعالِ انهزامهُ

(طوقان، قصیدة "الـحبشی أنتم": ۱٦٩)

و هذا الأسلوب الساخر من الـمنظور البلاغی یشاکل محسّنة بدیعیة تسمّی "الهجو فی معرض الـمدح"؛ و هی أن یُؤتَی بکلام ظاهره مدح و باطنه ذم. (الـمدنی، 1969م: 335)

٦. الـمعاکسة اللفظیة أو عکس الدلالة

هی ما تسمّی الـمفارقة اللفظیة، و هی شکل من أشکال القول، یساق فیه معنی ما، فی حین یقصد منه معنی آخر، و غالبا ما یکون مخالفا للمعنی السطحی الظاهر، و یجتمع فیها أکثر من عنصر، فهی تشتمل علی عنصر یتعلق بالـمغزی هو الـمقصد القائل، و تشتمل کذلک علی عنصر لغوی بلاغی هو عملیة عکس ‌الدلالة. (طه، ۱٩٩٨م: ۱٥٠) ومثال ذلک عند إبراهیم طوقان:   

حینما یقول "أنتُمُ (الـمخلِصونَ) لِلوَطنیّهْ" یقصد فی الـحقیقة أنهم مخلصون لذواتهم الدّنیة لا للوطنیّة؛ کما یتّضح فی قصیدة «أیّها الأقویاء» هذا الشکل من أشکال القول الساخر، انظر إلی قوله:

أیها الأقویاء7

قـد شهـدنا لعهدکم (بالعداله)
و عـرفنا بـکم  صدیقا  وفیّـاً
و خجلنـا من (لطفکم) یومَ قلتم:
کـل (أفضالکم) علی الرأس والعین

 

و ختمنـا لـجندکم بـالبَسالهْ
کیـف ننسی انتدابَـه و احتلالـهْ
وعدُ بـلفـور  نـافذٌ  لا محالـهْ
ولیــست فی حــاجة  لدلالهْ

(طوقان، قصیدة "أیها الأقویاء": ٢۱٩)

و لعلّه من نوافل القول التی تبیّن ما ذهبنا إلیه، و هو أنّ إبراهیم یقصد أنّ الزعماء لیسوا مخلصین، مثلما أنّ الانتداب لیس عادلا، بل عهده عهد ظلم و جور و عداء؛ (طه، ۱٩٩٨م: ۱٥٠) کما أنّ تسخُّر الشاعر من الـحکام برز جلیّاً فی عنوان القصیدة، حیث یعبّر خیر تعبیر عن ضعف هؤلاء الـحکّام بـ"أیّها الأقویاء". فلا غرو إذ قلنا - حسبما تقدّم- إن الـمفارقة أو الدلالة الـمعاکسة فی الـخطاب الکلامی الساخر تتمثّل أحیانا فی أسلوب ندائی یکون فیه الـمنادی متّسما بسجیّة محمودة توحی بما یعاکسها من الـخصال الـمذمومة، کما نلاحظ فی شعر طوقان أنه یخاطب الزعماء الذین هم أذلّاء من منظره، و ینادیهم قائلا:

أحرارَنا! قد کشفتم عن (بطولتکم)

(طوقان، "إلی الأحرار": 205)

و إضافةً إلی النداء، هناک أداة أخری تتحقّق به عملیة عکس الدلالة فی الـخطاب الکلامی و هی الأسلوب الدعائی الساخر؛کقوله فی الزعیم الـمتهاون البعید عن الغیرة علی أرض الوطن:

بارَکَ اللهُ فی حریصٍ علی الأر           ضِ غیورٍ یُنهی إلیها اهتمامه

***

مُغـرَمٌ بالبِـلادِ صَبٌّ و لکن           بسوی القَولِ لا یَفیضُ غَرامُهْ

(السابق، قصیدة "اشتروا الأرض تشتریکم من الضیم": ۱٦٩)

حیث یتجلّی أمام أعین القارئ أنّ هذا الدعاء الـموجّه إلی الزعیم لیس دعاءً فی الواقع، بل أسلوبٌ ینطوی علی أشدّ حالات اللعن علیه و السخریة منه.   

۷. إیقاظ الواهم أو ما تسمی الـمفارقة الدرامیة

یمکن تعریف هذا النوع من الـمفارقة علی ‌أنّه الوقف الّذی یتولّد من سلوک إنسان ما سلوکا معیّنا، و هو جاهل تماما بکل ملابسات الـموقف و الـحقیقة، و بخاصة عندما یکون هذا السلوک مخالفا کل الـمخالفة للملابسات. (طه، ۱٩٩٨م: ۱٥٣)

مثال ذلک قوله لأبناء الشعب ینبّههم لإعمال تفکیرهم و اکتشاف الـحقیقة:

وطـن یُــباع  و یُشتـری             و تَصیحُ "فلیَحیا الوطن"

(طوقان، قصیدة "تفاؤل وأمل": ٢۱٥)

فالشاعر هنا أراد أن یُخبر جمیعَ أبناء الشعب بأنه وَجَد البون شاسعاً بین ما یُقال فی وطنهم و ما یُفعَل به. إنما هو بهذا الأسلوب یُوقظ الـمتوهّمین الذین یزعمون أن "الوطن یَحیی مادام دَعَا لـحیاته جمهورُ الناس بهتافاتهم الـمدویّة" وینبّههم علی أن الـمحاولة الفعلیة للدفاع عن حیاض هذا الـحریم الـمقدّس هی التی تؤدّی فی النهایة إلی ازدهاره و رقیّه.

و کذلک قوله فی قصیدته "کارثة نابلس":      

و مریـضٍ و عُوَّدٍ صـرخ الـمو              ت، و کانوا یدعونَ بالإبلال

(الـمصدر نفسه، قصیدة "کارثة نابلس": ٢۱٥)

«فإنّه صوّرهم و هم لایعلمون من أمر زلزال الـموت القادم إلیهم فی ‌اللحظة الّتی کانوا فیها بدعواتهم یرجون ابتعاده».(طه، ۱٩٩٨م: ۱٥٣)     

النتیجة

1. وجد إبراهیم طوقان السخریّة و التهکّم من الزعماء الـخائنین و السماسرة و الأعداء، کسلاح وحید، سلاح فعّال یدعو الناس إلی الاستعانة بالـحاکم و أحکامه، و بالتالی إلی مقاومته و عدم الـخوف منه. و سلاح الضحک یستطیع الـمواجهة، و هو سلاح لا یستطیع القانون أن یضبطه، و لا تستطیع الرقابة السیطرة علیه أو أن تعاقب علیه. 

2. إنّ أسلوب إبراهیم التهکمی الساخر یختصّ غالبا بالقضایا السیاسیّة الّتی ینتقد فیها القادة، فهو صبَّ سخریّته علی الـجانب السیاسی، و تهکّم من الأشخاص أکثر مما سخر من الـمفاهیم و القیم البالیة.

3. إنّ من أهمّ البواعث النفسیة التی أثّرت فی تزاید استخدام السخریّة فی شعر الشاعر هی رؤیته الـمتشائمة للواقع و تکوین شخصیته النفسی و التربوی، و موقفه السیاسی.  

 4. بقراءة قصائد طوقان الساخرة اللاذعة، نلاحظ أنّه کتبها للسخریة من السماسرة و بعض الزعماء و الصحف، مستخدما أسالیب شتّی، مثل: استخدام صیغة الأمر و الاستفهام، و استعمال اللغة الـمحکیة أو العامیة، و الـمقابلة، و تقریر الـحقائق مخالفةً للوضع القائم، و الـمعاکسة اللفظیة، و معاکسة نتاج الـمقدّمات، و إیقاظ الواهم.

الـهوامش

1- الـجلاء: الـخروج من الوطن، الـمحق: الهلاک و الاستئصال.

2- جماعة وطنیة آلـمانیة ثاروا علی الاستعمار و قاموا بدحر الـمحتلّین.

3- زعیم حرکة الاستقلال الهندیة.

4- سطر: هنا یدلّ علی القلّة و النهر هنا یدلّ علی الکثرة.

5- الأغمار: الـجهّال.

6- فإنه الشهم الأغرّ: إنه هو الـمکرَّم و الـمحترم.

7- موجّهة إلی حکومة الانتداب البریطانیة.

الـمصادر

 القرآن الکریم.

ابن منظور،  لسان العرب، ج٤، بیروت، دار صادر، ط۱، ۱۹۹۰م.

أدونیس، علی أحمد سعید، مقدمة للشعر العربی، بیروت، دار العودة، ط٤، ۱٩٨٢م.

الـجیوسی، سلمی خضراء، موسوعة الأدب الفلسطینی الـمعاصر، ج۱، أمان، دار الفارس للنشر والتوزیع، ط۱، ۱٩٩٧م.

الـخلیلی، علی، النکتة العربیة (انفجارات فی الأرض الیابسة)، عکا، منشورات دار الأسوار، ط1، 1979م.

دادفر، أبوالقاسم،  السخریّة فی شعر الشعراء الکلاسیکیین: com.adabona.www

ضیف، شوقی، الفکاهة فی مصر، القاهرة، دار الـمعارف، ۱۹۸٥م.

طوقان، إبراهیم، الأعمال الشعریة الکاملة، بیروت، الـمؤسّسة العربیة للدراسات و النشر، ط۳، ۱٩٩٣م.

طوقان، فدوی، أخی إبراهیم، بیروت، دار العودة، ٢٠٠٥م.

طه، الـمتوکل،  الکنوز (مالـم یعرف عن إبراهیم طوقان)، عکا، القدس، مؤسسة الأسوار، ط۱، ۱٩٩٨م.

عباس،احسان، نظرة فی شعر ابراهیم طوقان، بیروت، دار العودة، ٢٠٠٥م.

عبد الستار، سها، السخریّة فی الأدب العربی الـحدیث، ، القاهرة، الهیئة الـمصریة العامة للکتاب٢٠٠٧م.

عدلی، عزت، فی الأدب الساخر، مـجلة الـجدید، العدد ۱٢٢، ۱٩٧٧م.

العسکری، محمد صالـح شریف و بیکدلی، أعظم، سخریة الـماغوط فی العصفور الأحدب، مـجلّة دراسات فی اللغة العربیّة و آدابها، العدد الثامن، إیران، 1390ش.

العقاد، عباس محمود، جحا الضاحک الـمضحک، بیروت، دار الکتاب العربی، ۱٩٦٩م.

الفاخوری، حنّا، الـجامع فی تاریخ الأدب العربی (الأدب الـحدیث)، بیروت، دار الـجیل، ۱٩٨٦م.

فتوحی، محمود، سبک‌شناسی، طهران، نشر سخن، 1391ش/2012م.

قاسم، سیزا، الـمفارقة فی القصّ العربی الـمعاصر، مـجلة فصول، العدد 2، 1982م.

کاوری، صادق ابراهیم، السخریة فی الشعر العربی الـمعاصر، مـجلة الـمعرفة، العدد 511، السنة 45، دمشق، 2006م.

الـماضی، شکر عزیز وآخرون، معالـم الـحیاة الأدبیة فی فلسطین والأردن، عَمّان، دار الفارس للنشر و التوزیع، ط۱، ۲۰۰۹م.

مـجمع اللغة العربیة، الـمعجم الوسیط، مکتبة الشروق الدولیّة، ط٤، ٢٠٠٤م.

الـمدنی، السید علی صدر الدین بن معصوم، أنوار الربیع فی أنواع البدیع، تحقیق: شاکر هادی شکر، ج3، کربلاء، نشر و توزیع مکتبة العرفان، 1969م.  

الـمکاسنی، عثمان قدری، إبراهیم طوقان بلساننا تخاطب دعاة الذلّ، صحیفة صوت العروبة، ٢٧/٦/٢٠۱٠م.

 القرآن الکریم.

ابن منظور،  لسان العرب، ج٤، بیروت، دار صادر، ط۱، ۱۹۹۰م.

أدونیس، علی أحمد سعید، مقدمة للشعر العربی، بیروت، دار العودة، ط٤، ۱٩٨٢م.

الـجیوسی، سلمی خضراء، موسوعة الأدب الفلسطینی الـمعاصر، ج۱، أمان، دار الفارس للنشر والتوزیع، ط۱، ۱٩٩٧م.

الـخلیلی، علی، النکتة العربیة (انفجارات فی الأرض الیابسة)، عکا، منشورات دار الأسوار، ط1، 1979م.

دادفر، أبوالقاسم،  السخریّة فی شعر الشعراء الکلاسیکیین: com.adabona.www

ضیف، شوقی، الفکاهة فی مصر، القاهرة، دار الـمعارف، ۱۹۸٥م.

طوقان، إبراهیم، الأعمال الشعریة الکاملة، بیروت، الـمؤسّسة العربیة للدراسات و النشر، ط۳، ۱٩٩٣م.

طوقان، فدوی، أخی إبراهیم، بیروت، دار العودة، ٢٠٠٥م.

طه، الـمتوکل،  الکنوز (مالـم یعرف عن إبراهیم طوقان)، عکا، القدس، مؤسسة الأسوار، ط۱، ۱٩٩٨م.

عباس،احسان، نظرة فی شعر ابراهیم طوقان، بیروت، دار العودة، ٢٠٠٥م.

عبد الستار، سها، السخریّة فی الأدب العربی الـحدیث، ، القاهرة، الهیئة الـمصریة العامة للکتاب٢٠٠٧م.

عدلی، عزت، فی الأدب الساخر، مـجلة الـجدید، العدد ۱٢٢، ۱٩٧٧م.

العسکری، محمد صالـح شریف و بیکدلی، أعظم، سخریة الـماغوط فی العصفور الأحدب، مـجلّة دراسات فی اللغة العربیّة و آدابها، العدد الثامن، إیران، 1390ش.

العقاد، عباس محمود، جحا الضاحک الـمضحک، بیروت، دار الکتاب العربی، ۱٩٦٩م.

الفاخوری، حنّا، الـجامع فی تاریخ الأدب العربی (الأدب الـحدیث)، بیروت، دار الـجیل، ۱٩٨٦م.

فتوحی، محمود، سبک‌شناسی، طهران، نشر سخن، 1391ش/2012م.

قاسم، سیزا، الـمفارقة فی القصّ العربی الـمعاصر، مـجلة فصول، العدد 2، 1982م.

کاوری، صادق ابراهیم، السخریة فی الشعر العربی الـمعاصر، مـجلة الـمعرفة، العدد 511، السنة 45، دمشق، 2006م.

الـماضی، شکر عزیز وآخرون، معالـم الـحیاة الأدبیة فی فلسطین والأردن، عَمّان، دار الفارس للنشر و التوزیع، ط۱، ۲۰۰۹م.

مـجمع اللغة العربیة، الـمعجم الوسیط، مکتبة الشروق الدولیّة، ط٤، ٢٠٠٤م.

الـمدنی، السید علی صدر الدین بن معصوم، أنوار الربیع فی أنواع البدیع، تحقیق: شاکر هادی شکر، ج3، کربلاء، نشر و توزیع مکتبة العرفان، 1969م.  

الـمکاسنی، عثمان قدری، إبراهیم طوقان بلساننا تخاطب دعاة الذلّ، صحیفة صوت العروبة، ٢٧/٦/٢٠۱٠م.