قراءة فلسفیة فی دیوان "أدونیادا" لأدونیس علی ضوء مقاربة "عالمیة العالم" عند مارتن هیدغر
صفحه 1-1
https://doi.org/10.22059/jalit.2026.415209.613083
فرهاد رجبی، فاطمه پرچکانی
چکیده فی المنظور الفلسفی الهیدغری، لا یمثّل العالم مُجَرَّد مجموعة من الأشیاء أو شبکة من العلاقات الاصطلاحیة، بل یرتبط - على مستوى أعمق - ارتباطًا جوهریًا ومستمرًا بمسألة الکینونة (الوجود). إنّ العالم، بذاته، هو نمط من أنماط الکینونة، وتکمن مهمّة الفلسفة الحقیقیة فی أن تکون أنطولوجیةً (علمًا للوجود) لهذا العالم. ومن ناحیة أخرى، عندما نعود إلى الأدب والشعر المعاصرین، نجد أنّ إحدى السمات الرئیسة للشعر الراهن تتمثّل فی تعاطیه مع العالم ومظاهره وعناصره، وکذلک العلاقات المهیمنة علیه، انطلاقًا من هذا المنظور ذاته. فی الأدب العربی المعاصر، یمثّل شعر أدونیس بلا ریب أحد أبرز التجسیدات لهذا المنهج. فأدونیس شاعرٌ فیلسوف، أو فیلسوفٌ شاعر، یستثمر الطاقة الکامنة فی اللغة لرسم رؤیة معرفیّة للکینونة، إلى الحدّ الذی یمکن القول إنّ الهاجسَ الشعریَّ المرکزیَّ عنده هو قضیةُ الوجود ذاتُها. نسعى فی هذه المقالة، مع الترکیز على مفهوم "عالمیة العالم" عند مارتن هیدغر، ومن خلال تتبّع نماذج فی مجموعة أدونیس الشعریة الجدیدة "أدونیادا"، إلى تقدیم قراءةٍ له تُظهِر هذا الحضور الأنطولوجی. یعتمد هذا البحث منهجًا وصفیًا تحلیلیًا، وتشیر النتائج المتحصّل علیها إلى أن أدونیس یعمل، تارةً، فی اتّساقٍ مع الرؤى الأنطولوجیّة لهیدغر على خلق النصّ فی فضاء اللغة، وتارةً أخرى یقدّم، بصفته شاعرًا مبدعًا، رؤیةً أکثرَ تقدّمیةً بل ومغایرةً فی تحلیل بعض المحاور. فهو یستثمر إمکانات الشعر، ومن الطبیعیّ أن یحمل الشعرُ، بوصفه کینونةً قائمةً بذاتها، علاقةً أوسعَ وأکثرَ جوهریّةً فی تناول القضایا الأنطولوجیّة.

