تمثیل المجتمع وإعادة تشکیله فی قصیدة «مدارات أورکسترا الحرب المئة سنة الإسلامیة – الإسلامیة؟» لأدونیس: مقاربة تحلیلیة وفق منهج فیرکلاف
صفحه 1-26
https://doi.org/10.22059/jalit.2025.395006.612960
رجاء ابوعلی، امیر مسگر
چکیده شهد الشّعر العربیّ المعاصر تحوّلًا جذریًّا فی بنیته ووظیفته، إذ لم یَعُد یُنظر إلیه بوصفه مجرّد أداة للتعبیر الجمالیّ أو وسیلة لإشباع الحاجات الشّعوریة الفردیّة، بل أصبح مجالًا مفتوحًا لإنتاج خطاب ثقافی وفکری یُسائل الواقع العربی بکلّ تعقیداته وتحوّلاته. لقد غادر الشّعر دائرة الزّخرفة اللّفظیة والاحتفاء بالمألوف، واتّجه نحو مقاربة الأسئلة الکبرى التی تعصف بالمجتمعات العربیة، وفی مقدّمتها أسئلة الهویة، والسلطة، والانتماء، والمصیر المشترک. ومن بین التجارب الشعریة التی شکّلت علامة فارقة فی هذا السیاق، تبرز تجربة الشاعر أدونیس التی تُعدّ من أکثر التجارب الشعریة العربیة عمقًا وجدلًا. یمثّل أدونیس فی مشروعه الشّعری نموذجًا للحداثة التی تتجاوز حدود الشکل والأسلوب، لتصل إلى تفکیک الأنساق الثقافیة والسیاسیة المهیمنة، وإعادة بنائها من جدید برؤیة نقدیة مفتوحة. وتُجسّد قصیدته «مدارات أورکسترا الحرب المئة سنة الإسلامیة – الإسلامیة؟» مثالًا حیًّا على هذا المنهج، إذ تحوّلت القصیدة إلى فضاءٍ رمزیّ یعکس صراع الذات مع المرجعیات الدینیة والسیاسیة والتاریخیة التی تحاصر الإنسان العربی وتکبّله داخل أنساق مغلقة. یهدف هذا البحث إلى الکشف عن الأدوات الفنیة والرمزیة التی یوظّفها النص لإنتاج خطاب مغایر یتقاطع مع مفاهیم المقاومة الرمزیّة، ویعید تشکیل العلاقة بین الإنسان العربی وذاکرته الجماعیة وهویته الثّقافیة. وینطلق البحث من إشکالیة محوریة تتعلّق بکیفیة إسهام الخطاب الشعری فی زحزحة التمثیلات الجاهزة، وفتح آفاق جدیدة لإعادة التفکیر فی الذات والآخر. وقد اعتمد البحث منهج التحلیل النقدی للخطاب کما طوّره نورمان فیرکلاف، حیث تمّ تحلیل النص من خلال مستویاته الثلاثة: الوصف، التفسیر، التبیین. وتوصلت النتائج إلى أنّ الخطاب الشعری فی هذه القصیدة لا یکتفی بعرض الواقع أو استنساخه، بل یتجاوزه لیعید إنتاجه بلغة نقدیة تحتفی بالاختلاف والمساءلة، وتسعى إلى کسر هیمنة الخطابات السلطویة، وتحریر الذات من قیود الإیدیولوجیا المغلقة، مما یمنح النص بُعدًا تحریضیًّا یُسهم فی إعادة تشکیل الوعی الجمعی العربی المعاصر

